° الإثنين, 12 جمادى الأولى, 1447
° الموافق 3 نوفمبر 2025
° صنعاء - الإعلام القضائي اليمني:
أكد القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم محمد أحمد الشامي أن الوزارة قطعت شوطا كبيرا في مجال التحول الرقمي واعتبر إدخال أنظمة إلكترونية لإدارة الأحكام والتوثيق والشكاوى يمثل أهمية كبير للإسهام في تسريع الإجراءات وتخفيف الأعباء على المواطن
وأوضح أنه تم خلال العام الماضي 1446هـ إنشاء (34) محكمة وشعبة استئنافية جديدة في أمانة العاصمة وعدد من المحافظات إلى جانب قيام الوزارة بالاهتمام بالقضايا الإنسانية ونزلاء الإصلاحيات حيث تم متابعة أوضاع أكثر من (2811) سجينا تم الإفراج عنهم ورفع تقرير مفصل عن أحوال السجناء .. قضايا ومواضيع هامة تم التطرق لها في سياق هذا الحوار الموسع والهام .. إلى التفاصيل :
حاوره / محمد الهندي
بداية نود أن نعرف منكم ما أبرز أولويات الوزارة في الوقت الراهن فيما يتعلق بتطوير قطاع العدالة؟
الوزارة منذ تشكيل حكومة التغيير والبناء وتحت قيادة الوزير الشهيد القاضي مجاهد أحمد عبدالله رحمه الله أولت عملية تطوير منظومة العدالة أهمية قصوى باعتبارها جوهر رسالتها ومسؤوليتها الدستورية ، وأولوياتنا تتركز حالياً في ثلاثة محاور رئيسية في سياق المسعى لتحقيق العدالة الناجزة عبر تبسيط الإجراءات الإدارية والقضائية وتقليص المدة الزمنية لنظر القضايا أمام المحاكم ، وهي كالتالي:
المحور الأول: تعزيز البنية المؤسسية للمحاكم من خلال التوسعة واستحداث محاكم جديدة لتقريب العدالة من المواطنين واستكمال التجهيزات اللازمة لعملها من مبانٍ وأثاث ونفقات وغيرها، وقد تم خلال العام الماضي 1446هـــ إنشاء (34) محكمة وشعبة استئنافية جديدة في أمانة العاصمة وبعض المحافظات منها محاكم نوعية متخصصة مثل محكمة الأوقاف ومحكمة الزكاة ومحكمة الزراعة والبيئة ، علاوة على إعادة وتأهيل وترميم العديد من المجمعات القضائية وإنشاء قاعات جلسات إضافية في المحاكم وبناء مقرات محاكمة المساجين داخل السجون المركزية في أمانة العاصمة وبعض المحافظات ، وبناء مجمعات قضائية في ثلاثة مواقع في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء ومحافظة الحديدة كمرحلة أولى.
المحور الثاني: التحول الرقمي الشامل عبر إدخال أنظمة إلكترونية لإدارة الأحكام والتوثيق والشكاوى، وهو ما يسهم في تسريع الإجراءات وتخفيف الأعباء على المواطن، وقد قطعنا في هذا المحور شوطاً كبيراً، وخطة الوزارة الطموحة لإحداث تحولات جذرية في عدة مجالات ، منها السجل العقاري وأنظمة التوثيق الإلكتروني، وبرامج تأهيل السجناء، والبنية التحتية للسجون وتوسعتها،ودمج السجل العقاري مع قطاع التوثيق بالوزارة في إطار مصلحة السجل العقاري والتوثيق التي ستتبع وزارة العدل وحقوق الإنسان، لما لذلك من أهمية بالغة للحد من المنازعات المدنية العقارية أمام المحاكم والمنازعات التجارية والجنائية المترتبة عليها، وأهمية ذلك في تعزيز جذب الاستثمار العقاري والتنمية الشاملة.
أما المحور الثالث: فهو تأهيل الكادر القضائي والإداري عبر برامج تدريبية مستمرة، وتطوير أداء الكوادر الإدارية في المحاكم عبر البرامج التدريبية لأعوان القضاء ومختصي مراكز وأنظمة المعلومات؛ لأن العدالة الناجزة لا يمكن أن تتحقق دون كوادر مؤهلة تواكب التطور التقني والقانوني، إلى جانب تعزيز النزاهة والشفافية من خلال تفعيل الرقابة والتفتيش على هذه الكوادر بموجب مهام الوزارة وإختصاصاتها، بالإضافة إلى إعداد وإصدار بعض الأدلة الإجرائية التي تساهم في تبسيط الإجراءات أثناء نظر قضايا المواطنين في المحاكم.
يعاني المواطن في كثيرٍ من الأحيان من بطء في إجراءات التقاضي ، فما الخطط التي وضعتها الوزارة لتسريع وتيرة الفصل في القضايا وتحقيق العدالة الناجزة؟
نحن ندرك تماماً أن بطء إجراءات التقاضي يمثل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق العدالة الناجزة، ولذلك وضعت الوزارة في إطار مهامها واختصاصاتها خطة طوارئ شاملة طموحة لتحسين الأداء القضائي وتسريع الفصل في القضايا تضمنت تبسيط الإجراءات وأتمتة العمل القضائي في مختلف المحاكم، ومتابعة القضايا المتراكمة والعمل على سرعة البت والفصل فيها بالتنسيق المباشر مع مجلس القضاء الأعلى وعلى سبيل المثال قامت الوزارة بالإشراف المباشر على متابعة أمناء السر في سرعة تحصيل وطباعة الأحكام كما جرى تعزيز دور التفتيش والرقابة الإدارية من خلال تنفيذ (13) حملة تفتيش ميدانية على المحاكم والنيابات خلال العام الماضي بما يضمن الانضباط الإداري والإرتقاء بمستوى الأداء.
إضافة إلى ذلك وكما ذكرت لكم في سؤالكم السابق بأن الوزارة عملت على إنشاء محاكم إبتدائية جديدة وكذا شعب استئنافية إضافية وذلك في المحافظات ذات الكثافة السكانية، واستحداث محاكم متخصصة لتوزيع القضايا بكفاءة، واستمرار متابعة مؤشرات الأداء للمحاكم، حيث تم الفصل في أكثر من (91) ألف قضية خلال العام الماضي في مؤشرٍ واضح على تحسن الأداء وسرعة الإنجاز.
كما اتخذنا خطوات عملية نحو التحول الرقمي من خلال تفعيل النظام الإلكتروني الذي يحد من التعامل الورقي ، ويوفر الوقت والجهد ،ويتيح متابعة القضايا إلكترونياً إلى جانب تطبيق آلية التقاضي عن بُعد في بعض الدعاوى، وهو ما أسهم في تخفيف الضغط على المحاكم ،وتوزيع القضايا بصورة أكثر عدالة وفاعلية.
وفي هذا السياق حققنا تقدماً في إجراء تعديلات على قانون السلطة القضائية من خلال تعيين قضاة لتحضير الدعوى وقضاة الصلح للقضايا البسيطة، والتزمين الإجرائي للقضايا ،كما لا زلنا نسعى جاهدين لمعالجة نقص القضاة والكوادر الإدارية.
في ظل التوجهات العالمية نحو التحول الرقمي أين وصلت الوزارة في هذا المجال لتسهيل الخدمات القضائية؟
يعتبر التحول الرقمي من الأولويات المهمة لبرنامج الوزارة المنبثق من برنامج حكومة التغيير والبناء والسلطة القضائية ، والوزارة تولي أهمية قصوى للتحول الرقمي في أعمالها انطلاقاً مما تفرضه ضرورة المواكبة للتطورات العالمية نحو تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات القضائية وتعزيز سرعة الفصل في القضايا مع تخزين آمن للبيانات مركزياً لسهولة الرجوع إليها من خلال تطبيق أنظمة آمنة متطورة لذلك.
وقد حققت الوزارة بفضل الله تقدماً ملموساً في هذا المسار خلال العام 1446هــ وبداية العام 1447هـــ فقد تم إنشاء وتجهيز (10) مراكز معلومات جديدة في المحاكم الإبتدائية ، والإستئنافية، إلى جانب تركيب منظومات طاقة شمسية في (22) محكمة لتأمين الإستمرارية التقنية في ظل الظروف الصعبة، علاوة على إدخال أنظمة إلكترونية لإدارة الأحكام ،و التوثيق، والبصمة الإلكترونية، والشكاوى عبر منصة موحدة، وتم إصدار خلال العام الهجري الفائت أكثر من (1410) بطاقة إلكترونية للأمناء الشرعيين، وهو إنجاز غير مسبوق في تحديث قاعدة بيانات التوثيق الشرعي.
وقد شرعت الوزارة في أتمتة الإجراءات القضائية بشكل تدريجي بدءاً من إدخال البيانات القضائية وأرشفة الأحكام أولاً بأول مروراً بربط المحاكم الابتدائية والاستئنافية بنظام إلكتروني شامل وصولاً إلى تدشين الرابط الإلكتروني لاستقبال الدعاوى والخدمات العدلية، والذي يُمكّن المواطنين والمحامين من تقديم طلباتهم ومتابعتها واستلام الإشعارات بشكل مباشر وسريع.
كما تم خلال الربع الأول من هذا العام إطلاق الرابط الإلكتروني للدعاوي القضائية، وكذلك تطبيق النظام القضائي الإلكتروني عبر الموبايل ، الذي يتيح للقضاة والإداريين إدارة ملفات القضايا، والاطلاع على الجلسات اليومية، وإصدار الأحكام، وأرشفة المحاضر إلكترونياً بما يقلص الروتين ويخفف الضغط على المحاكم ، ويضمن سرعة تنفيذ الأحكام وتحقيق العدالة الناجزة.
ولضمان نجاح هذا التحول، نظمت الوزارة دورات تدريبية للقضاة ورؤساء أقلام التوثيق ومختصي السجل العقاري لتعزيز مهاراتهم في استخدام الأنظمة الرقمية، مع توفير كل الدعم الفني والأدوات اللازمة للمحاكم ، تحت متابعة مباشرة من قيادة الوزارة، وقد أثمرت هذه الجهود بالفعل في تسريع الإجراءات، والحد من الاختلالات، والحد من الفساد، وتيسير وصول المواطنين إلى العدالة بطريقة شفافة وعصرية.
ولازلنا في هذا الطريق نواجه تحديات الظروف والأوضاع ونسعى جاهدين لمواصلة هذا التوجه الرقمي الذي يحظى بدعم القيادة الثورية والسياسية والحكومة، والحرص الجماعي على بناء منظومة عدلية حديثة تواكب التطورات التقنية وتحقق خدمة العدالة بكفاءة وإنصاف لكل المواطنين، وهدفنا النهائي هو الوصول إلى قضاء إلكتروني متكامل يختصر الوقت ويعزز الشفافية.
حقوق الإنسان والحريات العامة
ما الدور الذي تقوم به الوزارة في مراقبة أوضاع حقوق الإنسان ، خصوصاً في السجون ومراكز الاحتجاز؟
ملف السجون يُعد من الأولويات الإنسانية والعملية للوزارة، وقد أولته إهتماماً خاصاً ضمن خطة الوزارة للعام المنصرم، حيث نفذت الوزارة نزولاً ميدانياً شاملاً شمل السجون المركزية ومراكز الاحتجاز في عدد من المحافظات عبر لجان ميدانية مشكلة من الوزارة وهيئة التفتيش القضائي والنيابة العامة قامت بمتابعة أوضاع أكثر من (2811) سجين تم الإفراج عنهم ورفع تقرير مفصل عن أحوال السجناء إلى القيادة العليا للدولة كما عملت الوزارة على تحسين بيئة الإصلاحيات المركزية والإحتياطية وتوفير احتياجات عاجلة في الجوانب المعيشية والصحية. كما خُصص أكثر من (59) مليون ريال لتأمين متطلبات التغذية والرعاية الطبية في ظل الظروف الصعبة التي فرضها العدوان والحصار على بلادنا.
لم تتوقف الوزارة عند حدود الرعاية المادية ، بل أطلقت برامج تأهيل نفسي ومهني للنزلاء عبر مصلحة التأهيل والإصلاح بهدف إعادة دمجهم في المجتمع، وتحويل مراكز الاحتجاز إلى فضاءات إصلاح حقيقي. فالوزارة تعتبر أن الاهتمام بالنزيل هو جزء من العدالة، وليس عملاً ثانوياً أو إنسانياً فحسب.
وبعد دمج وزارة حقوق الإنسان سابقاً مع وزارة العدل، أصبحت المسؤولية أشمل وأكثر تكاملاً ، إذ تتعامل الوزارة مع هذا الملف من منظور إنساني وحقوقي وقانوني في آنٍ واحد، ونحن ننطلق – قبل القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية – من منهجيتنا القرآنية الإنسانية الخالصة والشاملة، التي تمثل أسمى صور العدالة والكرامة والحقوق الإنسانية التي ينبغي أن تُصان لكل إنسان.
كما لا يفوتنا الإشارة إلى أن القيادة الثورية والسياسية تولي هذا الملف اهتماماً مباشراً، وتؤكد دائماً أن رعاية السجناء ومتابعة قضاياهم مسؤولية دينية ووطنية وإنسانية في المقام الأول.
إلى أي مدى يتم التعامل مع التقارير الحقوقية الدولية التي تتناول أوضاع حقوق الإنسان في اليمن، وما هي الآلية الرسمية للرد أو التحقق منها؟
تتعامل الوزارة مع التقارير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في اليمن عبر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التابعة لها بجدية ومسؤولية عالية، ووفق آلية مؤسسية واضحة توازن بين احترام التزامات بلادنا الحقوقية، وبين التحقق من مصداقية ومصادر تلك التقارير، وعبر كوادر متخصصة تقوم بالمتابعة والرصد الحقوقي وتتولى دراسة ما يَرُد من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، وتعد الردود الرسمية بعد التحقق الميداني بالتنسيق مع الجهات المعنية.
بقدر ما نؤمن بأهمية الحوار الحقوقي البنّاء القائم على الموضوعية والمهنية والاحترام المتبادل، إلا أننا نرفض تسييس ملف حقوق الإنسان أو توظيفه لخدمة أجندات سياسية خارجية؛ لأن حقوق الإنسان يجب أن تبقى قضية مبدئية لا تخضع للابتزاز أو الانتقائية.
ونحن نعي تماماً أن اليمن يتعرض منذ سنوات لهجمة عدائية واسعة وشاملة، وأن الهيمنة الأمريكية على القرار الدولي وعلى المنظمات الإنسانية أسهمت في تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام العالمي حول ما يجري في بلادنا ،ولذلك فإن مسؤوليتنا الدينية و الوطنية والأخلاقية تفرض علينا أن نعمل بكل الوسائل على إيضاح الصورة الحقيقية ،وكشف الإنتهاكات الجسيمة التي ارتكبها العدوان والحصار بحق الإنسان اليمني، وتقديمها بشفافية للرأي العام المحلي والدولي.
كما نؤكد أن القيادة الثورية والسياسية تولي ملف حقوق الإنسام اهتماماً بالغاً، وتوجه دائماً بضرورة التعامل المؤسسي والشفاف مع كل التقارير، بما يحفظ سيادة اليمن وعدالته وكرامته الإنسانية.
الشراكات والتعاون
هل هناك تعاون حقيقي ومثمر بين الوزارة ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية في قضايا حقوق الإنسان؟
نعم، هناك شراكات حقيقية وفاعلة على الرغم من الظروف الاستثنائية التي يمر بها بلدنا الحبيب اليمن من عدوان خارجي وحصار جائر، حيث وسعت الوزارة دائرة التعاون مع منظمات المجتمع المدني عبر برامج التوعية القانونية والرصد الحقوقي، ونفذت فعاليات مشتركة مع منظمات وطنية ودولية خلال العام الماضي، ونعتبر المجتمع المدني شريكاً أساسياً في بناء دولة القانون، لا خصماً أو بديلاً للمؤسسات الرسمية.
أما فيما يتعلق بالعلاقة مع المنظمات الدولية، فإن أداءها للأسف الشديد يشوبه الانحياز والتسييس لأدوارها ومهامها في كثيرٍ من الأحيان، وهناك تعمد لتهميش الدور الرسمي في المناطق الحرة وابتزاز على ذمة الحرب والمعاناة الإنسانية، والكثير من التقارير الصادرة عن تلك المنظمات بشأن الواقع الإنساني في بلادنا مجحفة ومجافية للحقائق، مع احترامنا للمنظمات التي تسعى إلى ممارسة أدوارها بقدرٍ من الحيادية، وليس لدينا أي مانع من التعاون مع المنظمات الدولية إذا ما هي التزمت بمبادئ ومقررات الحيادية والنزاهة والاستقلالية واحترمت خصوصية المجتمع اليمني واحترمت القوانين والدستور دون الانصياع لأجندات معادية لخيارات شعبنا.
إلى أي مدى تعتمد الوزارة على دعم أو شراكة من منظمات الأمم المتحدة أو المانحين في تنفيذ برامج العدالة والإصلاح؟
نتعامل مع الجهات الدولية وفق مبدأ الشراكة الوطنية المتوازنة التي تحفظ استقلال القرار الوطني، وكان لدينا تعاون فني مع بعض وكالات الأمم المتحدة في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتطوير الأنظمة التقنية، مع التأكيد على أن التمويل الوطني هو الأساس في خطط الوزارة، لقد تمكنا بفضل الله وعبر المخصصات الذاتية للوزارة وصندوق دعم القضاء من تنفيذ أكثر من (40) مشروعاً بنيوياً دون انتظار تمويل خارجي.
الشفافية والنزاهة
المواطن بحاجة إلى الثقة في المؤسسة القضائية ... ما هي إجراءات الوزارة لمكافحة الفساد داخل مؤسساتها وضمان النزاهة القضائية؟
نعتبر الشفافية ركيزة العدالة ، ولذلك أطلقت الوزارة برنامجاً شاملاً لمكافحة الفساد الإداري والمالي يشمل الرقابة الدورية والتفتيش المفاجئ على الإدارات والمحاكم، وتم إجراء عملية تدوير وظيفي لعدد من أمناء السر وأقلام التوثيق ومدراء المحاكم وموظفيها وتوقيف ومساءلة من تثبُت ضده أية مخالفات قانونية أثناء عمله.
كما تم إنشاء وحدة خاصة للنزاهة القضائية تتولى متابعة الشكاوى والتقارير، وإحالة المخالفات إلى الجهات المختصة، وضبط أداء الأمناء الشرعيين إلكترونياً، وقد نفذنا (13) حملة تفتيش ورقابة خلال العام الماضي اُحيلت إثرها عدد من المخالفات إلى المساءلة.
كما نرى أيضاً أن تثبيت الخدمات الرقمية باعتبارها من أدوات تطوير الإدارة القضائية "التحول الرقمي" يلعب دوراً محورياً في مكافحة الفساد والابتزاز، وتسهيل الإجراءات القضائية، وتحسين خدمات المحاكم للمتقاضين، عبر تسريع إجراءات التقاضي بدءاً من الإعلان القضائي، ومروراً بتحصيل ملف القضية، ووصولاً إلى تسليم نسخة الحكم إلكترونياً.
وفي هذا السياق أقامت الوزارة عدداً من الورشات التي استهدفت الكادر الإداري في الوزارة والمحاكم للإلمام بأساليب التعامل مع حالات التوثيق والتصرفات العقارية للمشتبه بهم في حالات الكسب والإثراء غير المشروع وغسل الاموال وتدابير الوقاية من هذه الجرائم وأساليب ضبطها ومرتكبيها والتنسيق مع هيئة مكافحة الفساد والأجهزة الأمنية والنيابات المختصة لاستكمال الاجراءات القانونية حيالهم.
كما قامت الوزارة بتفعيل نظام الشكاوى الإلكتروني لمتابعة شكاوى المواطنين، وخصصت الوزارة يوم الثلاثاء من كل أسبوع كيوم مفتوح لاستقبال شكاوى المواطنين مباشرة من قبل قيادة الوزارة.
وفي هذا الإطار لا ننسى أن قيادة مجلس القضاء الأعلى – الذي تعتبر قيادة الوزارة إحدى مكوناته – قد أجرت حركة تنقلات قضائية شملت عدداً من قضاة المحاكم الابتدائية والاستئنافية من أجل تحقيق الشفافية والعدالة، كما تم توقيف عددٍ من القضاة وإحالتهم إلى التحقيق وإقامة الدعاوى التأديبية ضدهم بجهود كبيرة من قيادة هيئة التفتيش القضائي وقيادة النيابة العامة، واللتان تعملان بوتيرة عالية على ضمان النزاهة القضائية في المحاكم أو النيابات.
في حال ورود شكاوى ضد قضاة أو مسؤولين في الوزارة بشأن تجاوزات أو فساد، كيف يتم التعامل معها؟ وهل هناك جهة مستقلة تحقق فيها؟
توجد آلية واضحة ومنضبطة لاستقبال الشكاوى ضد القضاة أو موظفي الوزارة ، حيث إنه:
أ- تُقدم الشكاوى ذات الطابع القضائي (أي ضد القضاة) إلى هيئة التفتيش القضائي، وهي جهة مستقلة عن الوزارة تملك صلاحيات النظر في الشكاوى ودراستها والتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.
ب- أما الشكاوى الإدارية (أي ضد الموظفين العاملين في الوزارة والمحاكم وكذلك الأمناء الشرعيين) فيتم التعامل معها بإحالتها إلى الإدارات المختصة بالوزارة للنظر فيها ودراستها والتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.
وبالعودة للنظام الموحد للشكاوى نجد أنه استقبل خلال العام المنصرم 1446هـــ عدد (2753) شكوى، أنجزت منها الوزارة ما نسبته 93% ،في مؤشر يعكس جدية المتابعة والاستجابة والمعالجة.
الجانب الشخصي والمهني
كيف تصفون رحلتكم في السلك القضائي؟
رحلتي في القضاء بدأتها منذ دخولي للدراسة في المعهد العالي للقضاء في عام (2007م)،وبعد تخرجي منه انتقلت للعمل القضائي الميداني حيث تم تعييني قاضياً في المحكمة التجارية الابتدائية م/تعز لمدة سبع سنوات، وبعد ذلك انتقلت للعمل رئيساً لمحكمة عيال سريح الابتدائية م/عمران لمدة ثلاث سنوات، ثم عُينت رئيساً لمحكمة الأموال العامة الابتدائية م/إب لمدة سنتين ونصف، وبعد ذلك عملت عضواً في هيئة التفتيش القضائي لمدة أربع سنوات تم تكليفي خلالها رئيساً للجنة التفتيش القضائي على محاكم محافظتي صعدة والجوف، ثم رئيساً للجنة التفتيش القضائي على محاكم محافظات ذمار والبيضاء والضالع، وبعد ذلك رئيساً للجنة التفتيش القضائي على محاكم محافظة المحويت، وأخيراً رئيساً للجنة التفتيش القضائي على محاكم محافظة الحديدة، وفي شهر سبتمبر من العام 2024م تم تعييني نائباً لوزير العدل وحقوق الإنسان وحتى التاريخ.
وخلاصة الأمر أن رحلتي القضائية كانت مُضنية وشاقة، اتسمت بعدم استقراري وأسرتي وذلك لكثرة السفر والترحال بين محافظات الجمهورية، وتعلمت خلالها أن القضاء رسالة قبل أن يكون وظيفة، وهو مدرسة تعلمك الصبر، والإنصاف، والتجرد من الهوى، وأن إرضاء الضمير أمام الله ، وخدمة الوطن، وتحقيق العدالة هي أغلى ما يملكه القاضي، وأسأل الله تعالى أن تكون رحلتي القضائية موفقة، وأن يوفقني لأن أواصل هذه الرسالة كقائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان بعد رحيل أخي الشهيد الوزير القاضي مجاهد أحمد عبدالله مستكملاً المشروع الإصلاحي في الوزارة الذي بدأناه سوياً.
ما أصعب التحديات التي واجهتموها كنائب وزير العدل أو كقائم بأعمال الوزير، خصوصاً في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد؟
لا شك أن ظروف العدوان والحصار الجائرين والمفروضين على بلادنا منذ ما يزيد على عشر سنوات ألقت بظلالها الثقيلة على واقع السلطة القضائية عامة ووزارة العدل وحقوق الإنسان خاصة، سواءً من حيث البنية التحتية القضائية أو فيما يتعلق بالإمكانات المادية والفنية اللازمة لتسيير العمل القضائي بكفاءة بسبب عدم كفاية الموازنات واستهداف العدوان للمنشآت.
كما أن بقاء عدد من المناطق تحت سلطة الغزو والاحتلال حال دون تمكّن مؤسسات الدولة من القيام بدورها هناك، وأُثر على مستوى التنسيق المؤسسي وشمولية الخدمات العدلية.
ورغم كل تلك التحديات، فقد استطاعت الوزارة – بفضل الله وتوجيهات القيادة الثورية والسياسية، وإرادة الكادر القضائي الوطني – أن تتغلب على كثيرٍ من الصعوبات، وتواصل أداءها بفاعلية في سبيل تحقيق العدالة وصون الحقوق في المناطق الحرة، رغم شحة الإمكانات، كما استطاعت قيادة الوزارة أن تحافظ على حضور المؤسسة القضائية، وتُحدث نقلة في مجالات التقنية والتوسع المؤسسي، والتحدي الحقيقي ليس في قلة الموارد، بل في إرادة الإنجاز، وقد أثبتت كوادر الوزارة أنهم على قدر المسؤولية.
ما رسالتكم للجيل الجديد من القضاة والمحامين في ظل ما يشهده الوطن من تحولات؟
رسالتي لهم أن يتذكروا دائماً أن القضاء أمانة ، لا سلطة، وأن العدل أساس الحكم، وعليهم أن يُجسدوا قيم النزاهة والاستقلال والالتزام بالمسؤولية الدينية والأخلاقية قبل القانونية، وأن المرحلة تتطلب قضاةً شجعاناً في الحق، ومحامين مخلصين في الدفاع، ومواطنين مؤمنين بالعدالة.
صدر مؤخراً تعميم من هيئة التفتيش القضائي على رؤساء وقضاة المحاكم الاستئنافية والابتدائية منع تعيين أو تكليف القضاة بأعمال لا تدخل ضمن اختصاصهم مثل القسامين أو العدول أو الحراس القضائيين ، ما الأسباب التي دفعت إلى هذا التعميم؟ وهل هناك شكاوى بهذا الخصوص؟
صدر التعميم من قيادة هيئة التفتيش القضائي استجابة لملاحظات ميدانية ظهرت أثناء تنفيذ الهيئة لمهامها في تقييم الأداء القضائي للقضاة، ومن خلال دراسة بعض الشكاوى المقدمة من بعض المواطنين بشأن قصور في أداء بعض القضاة في بعض المحاكم، حيث لوحظ انشغال هؤلاء القضاة بأعمال لا تندرج ضمن مهامهم القضائية الأساسية وعلى رأسها الفصل في الخصومات.
أما بالنسبة للأسباب التي دفعت إلى هذا التعميم فقد وردت في متن التعميم وتتمثل في:
1 - ضرورة تفرغ القضاة للقيام بأعمالهم القضائية، وعدم إنشغالهم بأعمال آخرى ليسوا معنيين بها، حتى لا يتسبب ذلك في إضعاف أداء القضاة لرسالتهم السامية في تحقيق العدالة.
2 - الحفاظ على هيبة ومكانة واستقلال القضاة وإبعاد الشبهات عنهم، حيث اعتبر التعميم أن إشراك القضاة في هذه المهام قد يثير الشبهات حول القضاة المعنيين سواءً من يقومون بالتكليف، أو من يتم تكليفهم، وتقييد هذا النوع من التكليف يعد خطوة لتعزيز ثقة المجتمع بالقضاء وضمان حياد القاضي، كما أنه يأتي ضمن خطة الإصلاح الشامل لمسار العمل القضائي وتعزيز الرقابة على الأداء.
ختاماً:
لا يفوتني هنا أن أؤكد أن ما يتحقق بفضل الله من إنجازات في الميدان القضائي يأتي ثمرةً للاهتمام الكبير والرعاية المتواصلة التي توليها القيادة الثورية والسياسية العليا، ممثلةً في السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي – يحفظه الله – وفخامة الرئيس مهدي محمد المشاط – رئيس المجلس السياسي الأعلى – والحكومة، للسلطة القضائية باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق العدالة وصون الحقوق.
وهذا الحرص والدعم المستمر هو ما مكّن الوزارة من المضي في خططها التطويرية، وتعزيز الأداء المؤسسي ،وتحديث البنية التقنية والإدارية لقطاعاتها والأجهزة التابعة لها وللمحاكم، بما يتناسب مع متطلبات وظروف المرحلة وتطلعات المواطن في عدالة منصفة وسريعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القناة الرسمية لوزارة العدل اليمنية على التيليجرام
https://t.me/ict_moj_ye
الصفحة الرسمية لوزارة العدل على الفيسبوك
https://www.fb.com/moj.gov.ye
القناة الرسمية لوزارة العدل اليمنية على منصة "X""أكس"
https://x.com/moj_ye
الموقع الرسمي لوزارة العدل
https://moj.gov.ye
جميع الحقوق محفوظة © لوزارة العدل وحقوق الإنسان - مركز المعلومات